قطة الخيبة و اللحظة التيمة

في لحظة وحيدة يتيمة من بين لحظات كل العالم 
يتيمة باختيارها ـ قتلت فكرة كونها نتاج شيء ما ـ قتلت في رأسها بعد معركة حامية الوطيس ـ روح البنوة فيها و تخلت عن أي مشروع للأمومة .. 
اعتبرت نفسها لم و لن تلد و لم تولد 
و توقعت ان يتفهمها سدس سكان العالم على الأقل! . 

قطعت علاقتها مع كل اللحظات 
افترست كل امكانية للتواصل بينها و بين الجميع 
 في ليلة من اليالي و في تلك اللحظة اليتيمة و الوحيدة  بالذات ، جائت الخيبة متمثلة في قطة جائعة ..ظهرت علامات اللاتساخ على لونها الفاتح و بدت معانتها الغير ملفتة واضحة ـ كما العادة تستغل لحظات الوحدة و الوحشة ـ تقتنص البؤس كما لو كانت تشمه من أبعد المسافات ـ تعود للظهور في كل مرة تجوع فيها ـ تتردد على نفس الملجأ الأخير .. بذل تطلب المزيد من المأكل ـ مداد البؤس .. لو لم تأكل في كل مرة تضورت  فيها من الجوع لانتهت معاناتها و اندثرت من الوجود.  
لكنها ككل قطط الخيبة الكثيرة في هذا الشارع بالذات.  متمسكة بالوجود ـ واقعة في غرام الحياة كعاشق يتلذذ بعذاب الغرام و يكرهه في نفس الوقت. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

في أرض( تامراوا )

سوق في رأسي.( قصة قصيرة )

كبرياء زائف