سوق في رأسي.( قصة قصيرة )
بينما أجبر نفسي على النوم هربا من صداع مزمن ، في ظلام انقطاع الكهرباء و في سكون أجبرني على سماع دقات قلبي ،، أغمض العيون النشطة و أغوص في محيط عقلي كما غاصت قلادة روز في نهاية فيلم تايتنك ، ثم تبتدئ المعركة
أرض المعركة : ساحة واسعة تسمى العقل الواعي ،
هدف المعركة : (قرار)
تأتي الفكرة ( أ ) في حلة سيدة الأعمال الناجحة و قد بدى الحماس على وجهها و ( هذا يعني أن الفكرة جديدة ) و قد أتى من بعدها 3 كلاب حراسة تكفلو بمهمة مهاجمة كل من حاول إيقافها قبل وصولها الى ساحة الوعي ، اختارت زاوية إستراتيجية ثم صرخت : اوصلتني حججي الثلات القوية إلى هنا و من هنا سأخرج إلى الواقع حتما و رغما عن الجميع بما فيهم انتي يا صاحبة العقل !
ثم تاتي الفكرة ( ب ) و هيئتها تشبه امرأة تمثال الحرية تمشت في وقار و اتخدت موقفا بمكان مقابل للفكرة الأولى و معها كلب ضخم أشبه بالأسد منه إلى الكلب ، و قالت بأسلوب متحدية شجاعة : من ينكر أن حجة واحدة قوية أفضل بمرات و مرات من من عدد لا متناهي من الحجج الهزيلة ...؟
بعدها تواترت الؤفكار إلى الساحة و ؤصبحت بعد الهدوء تعج بصخب خلية النحل أيام الربيع المشمسة ، كان في الساحة أقزام لهم أجسام أطفال لكن وجوههم مسنة حزينة تسابق البؤس و الوقت على حفرها بالتجاعيد، مازادهم بشاعة و شؤما، قيل انهم سكنوا المكان مند طفولتي لكنهم حبسوا فلا قدرو على العودة إلى للاوعي ولا استطاعوا الخروج إلى الواقع فتقزموا و امتهنوا العمل على تنظيم السوق للأفكار الجديدة مع ؤنني أظنهم يصنعون الركبة أكثر مما ينقصونها ..
كان الجميع في الانتظار، بعد ما نضب مدخل الأفكار الجديدة ، أغلت البوابة، و نظر الجميع إلى الجهة المقابلة حيث مدخل القاضية التي ستختار من الأفكار أقواها و أحكمها .. أو هذا ما يتماناه الجميع على الأقل ،لأن ثمة شائعات منتشرة في للسوق تقول ؤن القاضية تمر باضطرابات غريبة فهي لم تعد تختار الأقوى و لا الأسلم، ثمة شائعات أخرى ترجح القول بأن هذا طبع القاضية من يومها أعني منذ صارت قاضية، لم أفهم سر تضارب الأخبار و الشائعات، كيف تكون مختلفة إلى هذا الحد مع أنهم جميها يسكنون نفس المكان !
ظهرت القاضية بهيئتها التي تشبه الملكات، بعد انتظار لم يدم طويلا، حيث كان محشوا بجلبة بدت بلا نهاية، كانت ملامحها حازمة و بدت في عينيها جدية خطيرة سرقت اهتمام الجميع، و عقدت هيبتها ألسنا كانت تلوك الهراء منذ برهة .. اعتلت عرشها الذي يريها المنطر بالكامل و أعطت إشارة بيدها اليمنى أن ابدءوا . و ما أن أنرلت يدها حتى هاج الجميع و ارتفع الغبار كما ارتفع الصخب و ازداد الهرج و المرج لدرجة تعذرت معها ملاحظة مالذي يجري، لولا أن أحد الاقزام كان يصف بصراخه ما يحدث مخاطبا اصدقاءه كأنه معلق مباراة كرة قدم متحمس ..
كان يتحدث حول التحزبات التي جرت في أول المعركة، الحجج المتشابهة تساند بعضها و بعد أن قل عددها التفتت تقاتل بعضها دون رحمة، انزوت الافكار المهزومة عند مدخل الباب قبل انتهاء المعركة لتضمن عودتها بسرعة .. استغرقت الجولات الاخيرة وقتا أطول من الاولى ، كان قتالا أكثر منه عراكا و استمر أكثر بكثير مما ينبغي حسب ثرثرة المتفرجين ..
بدأ الملل ينتهك حماس المتفرجين و المهزومين عندما رفعت القاضية يدها اليسرى في إشارة للتوقف الفوري! تجمد في ذات الثانية كل شيء في مشهد ذكرني بلعبة ( امية ثلح ) و قد ضحك أحد الاقزام و هو ينظر إلي مباشرة و كأنه يقرأ أفكاري .. !!
وقفت القاضية و همت بمغادرة عرشها متوجهة مباشرة إلى قلب الساحة ، كانت التوقعات تتضارب حول قرارها، يبدو انها اختارت واحدة من أصل الأفكار الثلاث المتقاتله و عندما وصلت إليهم استقبلت ببرود نظرات الاعين المتوسلة .. مرت عليها دون أدنى اهتمام ..
كانت تتخطي الجثث منزعجة و غادرت بهدوء كما دخلت بالضبط !
عاد الهرج و المرج و تقافزت التفاسير المنطقية منها و السخيفة، لكنني لست في حاجة لها ، لقد فهمت ماجرى .. القاضية بكل بساطة شعرت بملل أفسد مزاجها فاستغنت عن
( القرار)
تعليقات
إرسال تعليق