هزة الثوابت

سباق من السقطات فيضان من المثاليات يجرف كل ما نبت على هذه الأرض من خير ، موديا بجل محاولات استئناس الحضارة، مثاليات تعكس بخصائصها و بالضرورة مسافة شاسعة تفصل بيننا.
بعد انتفاضة فبراير و على غير ما يبدو هناك تحت السطح في مجتمعنا طبخة حاذقة تتنوع مكوناتها بتكاثر عناصر الأزمة، طبخة يرى البعض أنها ستتسبب في نضج سياسي محمود آخر المطاف.

أثناء فبراير و بعدها عاش الليبيون الموالون للانتفاضة _ و أنا منهم_ أعلى درجات الرومانسية و السعادة المؤقتة ، انتشى خلالها ذلك القسم من الشعب و رأى عالمه الخاص بعيون نشوته ، عالم لا يوجد سوى في عقول المنتشين بشعارات الحرية و الديمقراطية، أضهص النور أبصارنا فأسأنا تقدير مشاكلنا سطحنا عراقيلنا في غفلة أو عن سبق إصرار ارتكبنا أخطاء سياسية و إدارية جسيمة و ظننا أن الوطنية و النفط يكفيان ، في الوقت الذي كانت فيه هذه المشاكل و هذه العراقيل تحفر عميقا في الواقع العملي ، تحت جنح الفوضى و بمباركت المراهقة السياسية ولدت أشكال مختلفة من التضحية و الوطنية أشكال مشوهة لدرجة باتت تقترب فيها من الفساد في كل نسخة، حتى أصبحت أشد أنواع الفساد فتكا و أكثرها خبثا و تمويها !
فصار الانحياز للقبيلة وطنية المناطقية ولاء و بيتية إقصاء الآخر و إلغاؤه صار من ممارسات المحافظة على الوحدة و تحدي القانون قوة و كل شيء باسم فبراير و شهدائها حق مشروعا يجر التشكيك فيه لتهمة الخيانة.
بمرور الوقت استهلكت كل الاوراق حتى هذه التهمة اي الخيانة فقدت هيبتها و اشتد عود مناهضي فبراير بدبلجة كل ما يحصل بلغة المؤامرة معتبرا الشعب مذنبا او قطيعا استحق ما عليه لأنه فرط في راعيه .

يوما عن يوم بدأ حفر المشاكل ينخر الأرض التي نقف عليها اهتزت كل المراجع و الثوابت اختل ذلك التوازن المعقوف الذي اعتدنا عليه كانت الهزات تكبر و مع كل رجة نستيقظ أكثر بعد لكبر الكارثة التي نعيشها، أثناء السقطات و في خضم الانهيارات أصبحنا نرى الحجم و العمق الحقيقين للمشاكل للعراقيل نقيم تركيبة الإنسان الليبي و نحدد ما يملكه و ما ينقصه بغض النظر عن أية ظروف أو موارد خارجية و هذا هو الجزء الوحيد الممتلئ من كأس واقعنا .
أما فراغ الكأس اننا و أثناء الاستيقاظ نظرنا بعين اللوم إلى المفاهيم التي تمسكنا بها و خذلتنا، الوطنية الالتزام التضحية بكل نسخها الاصلية المزورة و المقلوبة صنفت في خانة العدو
كل سحر آمنا به ثبت أنه باطل و لم تفلح أي تعويذة في التعاطي مع الواقع فصارت كل الأخلاق مدانة كل الثوابت ظالمة كفرنا بالحرية و الديموقراطية و بهذا عدنا إلى أدغال الغابة إلى مرحلة الإنسان القديم .
في هذه الزاوية حاصرتنا كل المتغيرات فصرخ الموالون لسبتمر بأمنيات عودة النظام الشمولي السابق بملابس جديد رجل واحد إدارة أمنية و ورثة قانونين .
هل ستنجو ليبيا من العسكرة ؟ تصعب الإجابة كثيرا و عن نفسي أفضل عملية سياسية متعثرة و حياة مدنية مريضة على أي نظامنظام استبدادي يتحرش بالشعب بفزاعة الإرهاب .

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

في أرض( تامراوا )

سوق في رأسي.( قصة قصيرة )

كبرياء زائف