بعيد
حانت لحظة الفراق .. أيها البعيد
جاء اليوم الذي يكون فيه لبعد المسافة بيننا معنى ..
حانت لحظة الحقيقة كما تحين في وقتها بدقة تشبه دقة ساعة الأجل .. لطالما كان الفراق ابن الأجل البكر .. فلا مناص من تشابه يؤكد الأبوة على وضوحه .. كما لا مناص من موت أمل ولد مشوها و عاش مريضا .. آلمني و أربكني و قيدني .. حتما و دون تردد .. وجب التخلص منه .
للموت و الفراق نفس الهيبة .. و هاهي هيبته تثيرني و تسرع دقات قلبي و تمرر شريط الذكريات امام عيني ..
أيها البعيد .. استهلكنا كلمات الوداع في غير محلها و تلونا أناشيد النهاية في غير موضعها و كابرنا على أنفسنا و استكبرنا عليها حتى خرست الألسن عند لقائها بالفراق الحقيقي. تلك الألسن التي كانت تتلاعب و تتراقص أمام " الفراق الدمية " .. تجمدت اليوم و هربت بلا عودة عند اصتدامها بمارد الحقيقة المهيب ..
للحقيقة و الفراق نفس الهيبة ... و هاهي هيبتها تربكني و تفرض علي ترك عادة الكذب العزيزة .. تحملق في بصرامة لا يكنني تجاهلها .. هل تستطيع تجاهل نظرات صارمة و مباشرة؟ ؟
سأتخلى ان حبك كما تنخلى طفلة عن شكولاتتها مكرهة من ضغط النظرات الصارمة ..
يبدو أنني و بعد طول انتظار قد اكتفيت من الذل!
تعليقات
إرسال تعليق