كبرياء زائف
سبب التجربة" ضائقة مالية " أجبرني الظرف على دخول سوق الأغراض المستعملة عندما كنت لاجئة في أثناء الحرب سنة 2011
انقبض صدري و شعرت بألم و كبير في كبرياء نفسي عندما كنت أتجول في السوق أفكر في حاجتي الملحة للعديد من الأغراض الأساسية و أتفرج على ما زاد عن حاجة أناس أغلبهم من الأجانب مكوما على شكل جبال مصغرة .
أمسكت بقطعة ملابس غير مكوية و لها رائحة الصابون القوية استمعت إلى السعر الزهيد ومع إلحاح البائع و عرضه لتخفيض فوري ازداد شعور المهانة و الصغر لدي ـ جرحت كرامتي بشدة شعرت كأنها تنزف بقوة ـ تسمرت للحظة ينظر فيها الإنسان إلى نفسه في تلك الحظات النادرة نظرت إلى الجرح بعين العقل و روح المحايدة رأيت النزيف فوجدته تكبرا و غرورا و سخطا على الواقع ـ عاينت الألم فوجدته مشروطا بمعايير قريتي البسيطة.
و لم كل هذه المعاناة؟ هل ترتبط كرامتي بأغراضي؟ ؟ هل لقيمتي علاقة بما ألبس؟ و هل صاحب هذه القطعة أعلى شأنا مني؟ ؟
هل أنا أفضل من الفقراء الحقيقين الذين لا يمكلون بالفعل إلا ما يرتدونه؟ ؟
أسئلة جعلتني اتخلل ثنايا روحي و أكتشف معايري الحقيقية ـ معاير تشربتها من محيطي الذي لا يحب الاعتراف بالحقائق لكنه يعشق الإشارة لها باستمرار .
تطلبت معايري هذه تدخلا عاجلا لتصحيح المفاهيم بعد مواجهة لم تدم سوى لحظات معدودة لكنها تكفلت بزراعة بذرة التواضع في روحي و مند ذالك اليوم و أنا أسقي تلك البذرة في كل مناسبة أرى فيها فقيرا أو إنسانا ضعيفا أجبرته ظروفه على الشعور بالمهانة لمجرد تحدثه إلي. أحاول استغلال كل محادثة لأوضح له أننا سواء ـ أننا بالفعل من طينة واحدة أنه لا أنا و لا أي أحد غيري أعلى شأنا منك.
أخلاق الإنسان هي ما يحدد قيمته بالنسبة لي. تحثني الأخلاق الرفيعة على تقدير عميق لكل روح تحترم نفسها و تحترم غيرها.
المال الملابس الأجهزة الأغراض و كل المادة صنعت من أجل الإنسان من أجل راحته و خدمته و إسعاده و لا ينبغي أن تتمرد يوما على قيمة الإنسان أو تتجاسر لتقارن به أو حتى بمشاعره.
اكتشفت أن كل غرض كنت أريده ليس أكثر من مجرد ( قربوعة) مقابل أعصابي و راحتي.
من الجميل أن يسعى الانسان وراء ما ريده و لكن من القبح أن يتنافس مع إي جماد على قيمة ما.
برافو
ردحذفوصلتي لعمق النفس البشرية بدون هدر كامل لكرامتها ووضعتي السبكشن على الورم