تأملات شابة 2

في الحياة نكهات كثيرة يتذوق البشر كل يوم من مرها الألم و الخيبة الحرمان الفشل و الهزيمة، لكن الذل يظل بنكهته المقيتة أمر ما يتذوق الإنسان ما حيا .
الذل هو العجز و العجز تحطيم مباشر و فعال لأي تقدير لذات الإنسان الحر ، و انعدام التقدير و الاحترام للذات يعني بالضرورة سقوطا عاطفيا مدويا يحاول إسقاط كل ما يمكن أن يمسكه في طريقه، حيث تتجلى طاقة سلبية مدمرة سميت في كتب القصص الخرافية " الشر".

أما عن حلو الحياة تذوقنا الأمل ،الإنجاز النجاح و المتعة بألوان طيفها الواسع ، يظل الحب تلك المشاعر الممتزجة من الاحترام و التقدير ، الامتنان، يمنحنا هذا المزيج إحساسا بأن الحب وجبتنا الرئيسية و الشهية في كل مراحل الحياة .
الحب نجح في تجاوز كل الاختبارات العلمية و العملية، أعني الحب كعاطفة مجردة موجهة لكائن بشري أفضل من يمكن أن يكون هو نفسك .. نعم أنت !
تستحق حب نفسك بالدرجة الأولى فالحب يعني تقديرا و احتراما و تثمينا لذاتك ، أساسا ترتكز عليه شخصيتك و منصة ثابتة لكيانك.
على عكس ما يشاع، حب الذات فضيلة كبرى، و حق من حقوقك على نفسك، نقصه يعني اختلالا في توازن الروح في عمقها و اهتزازا يكبر كالزلزال كلما اقترب من السطح.
تقدير الإنسان لذاته و حبه لها لا يعني منطقا نرجسيا أو أنانيا، عند تقدير الإنسان لذاته تتبلور مرحلة من النضج الفكري تسمو بالإنسان عن أذى غيره لأن عاطفته صحوة و إحساسه منتعش بذاته، و ذاته مرتبطة بالآخرين ، و الإنسان الفعال الواعي و الحساس يستشعر على الدوام تجزئه من الآخرين و يلتمس مواطن الاتحاد و الانفصال في كل ثنايا حياته .
بالإضافة إلى ذلك فإن الرضى عن الذات ينتزع من النفس كل رغبة في إسقاط الآخر أو ايذائه، الإنسان المحب لذاته ليس في حاجة ليمارس هذه الممارسات كي يحس بالرضا الامتنان و التقدير.
أيضا يدرك الإنسان في تلك المرحلة من النضج أن فشل الآخرين حتما لا يعني نجاحه .
حب الإنسان لذاته يشكل حسنة مثمرة تثمر حكمة و رجاحا في علاقته الإنسانية و يحفز دافعية الإنجاز لديه ..
الحب فضيلة و "خير "
و الذل و العجز هما "الشر "

مارس 2018

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

في أرض( تامراوا )

سوق في رأسي.( قصة قصيرة )

كبرياء زائف